الشيخ الصدوق
102
الخصال
العطار ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن آدم ، عن أبيه باسناده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي لا تشاورن جبانا فإنه يضيق عليك المخرج ، ولا تشاورن البخيل فإنه يقصر بك عن غايتك ، ولا تشاورن حريصا فإنه يزين لك شرها . واعلم يا علي أن الجبن والبخل والحرص غريزة واحدة ( 1 ) يجمعها سوء الظن . قسم العقل على ثلاثة أجزاء 58 - حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن - أبي عبد الله ، عن أبيه محمد بن خالد باسناده يرفعه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قسم العقل على ثلاثة أجزاء ، فمن كانت فيه كمل عقله ، ومن لم تكن فيه فلا عقل له : حسن المعرفة بالله عز وجل ، وحسن الطاعة له ، وحسن البصيرة على أمره ( 2 ) . خير آدم ( ع ) من ثلاثة خصال واحدة 59 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله البرقي - رحمه الله - عن أبيه ، عن جده أحمد بن أبي عبد الله ، عن عمرو بن عثمان ، عن أبي جميلة المفضل بن صالح ، عن سعد بن - طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : هبط جبرئيل عليه السلام على آدم عليه السلام فقال : يا آدم إني أمرت أن أخيرك واحدة من ثلاث ، فاختر واحدة ودع اثنتين ، فقال له آدم : وما الثلاث يا جبرئيل ؟ قال : العقل والحياء والدين ، قال آدم : فاني قد اخترت العقل ، فقال جبرئيل للحياء والدين : انصرفا ، فقالا : يا جبرئيل إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيثما كان ، قال جبرئيل : فشأنكما ، وعرج ( 3 ) .
--> ( 1 ) الغريزة : الطبيعة ، ( 2 ) في المطبوعة " حسن الصبر على أمره " . ( 3 ) قال المولى صالح المازندراني في شرحه على الكافي : لا يقال : اختياره للعقل لم يكن الا لملاحظة أن حسن عواقب أموره في الدارين يتوقف عليه وان نظام أحواله في النشأتين لا يتم الا به ولا يكون ذلك الا لكونه عاقلا متفكرا متأملا فيما ينفعه عاجلا وآجلا ، لأنا نقول : المراد بهذا العقل العقل الكامل الذي يكون للأنبياء والأوصياء واختياره يتوقف على عقل سابق يكون درجته دون هذا ، وللعقل درجات ومراتب . وقد يقال : هذه الأمور الثلاثة كانت حاصلة له عليه السلام على وجه الكمال ، والتخيير فيها لا ينافي حصولها ، والغرض منه اظهار قدر نعمة العقل والحث على الشكر عليها .